السيد محمد الحسيني الشيرازي
143
الفقه ، السلم والسلام
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً « 1 » . وفي آية أخرى : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 2 » ، وذلك لأن الشر يبيد الحياة والخير يثمر الحياة « 3 » . وفي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قصة قتيل وجد في المدينة في عهده ولم يعرف قاتله ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « لو أن أهل السماوات السبع وأهل الأرضين السبع اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم
--> ( 1 ) سورة النساء : 93 . ( 2 ) سورة المائدة : 32 . ( 3 ) وفي تفسير مجمع البيان : قيل في تأويله أقوال : أحدها : إن معناه هو أن الناس كلهم خصماؤه في قتل ذلك الإنسان ، وقد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعا ، فأوصل إليهم من المكر وما يشبه القتل الذي أوصله إلى المقتول فكأنه قتلهم كلهم ، ومن استنقذها من غرق ، أو حرق ، أو هدم ، أو ما يميت لا محالة ، أو استنقذها من ضلال ، فكأنما أحيا الناس جميعا ، أي : أجره على الله أجر من أحياهم جميعا ؛ لأنه في إسدائه المعروف إليهم بإحيائه أخاهم المؤمن ، بمنزلة من أحيا كل واحد منهم ، عن مجاهد والزجاج واختاره ابن الأنباري ، وهذا المعنى مروي عن أبي عبد الله عليه السلام . ثمّ قال : « وأفضل من ذلك أن يخرجها من ضلال إلى هدى » . وثانيها : إن معناه من قتل نبيا أو إمام عدل ، فكأنما قتل الناس جميعا أي : يعذب عليه كما لو قتل الناس كلهم ، ومن شد على عضد نبي أو إمام عدل ، فكأنما أحيا الناس جميعا في استحقاق الثواب ، عن ابن عباس . وثالثها : إن معناه من قتل نفسا بغير حق فعليه مأثم كل قاتل من الناس ؛ لأنه سن القتل وسهله لغيره ، فكان بمنزلة المشارك فيه ، ومن زجر عن قتلها بما فيه حياتها ، على وجه يقتدى به فيه بأن يعظم تحريم قتلها كما حرمه الله ، فلم يقدم على قتلها لذلك فقد أحيا الناس بسلامتهم منه فذلك إحياؤه إياها ، عن أبي علي الجبائي وهو اختيار الطبري . ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من سن سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة . ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » . ورابعها : إن المراد فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ ، عن ابن مسعود وغيره من الصحابة . وخامسها : إن معناه يجب عليه من القصاص بقتلها ، مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعا ، ومن عفا عن دمها وقد وجب القود عليها ، كان كما لو عفا عن الناس جميعا ، عن الحسن وابن زيد . راجع تفسير مجمع البيان للعلامة الشيخ الطبرسي : ج 3 ص 321 - 322 .